سأل “روبرت” والده: كيف يمكنني أن أصبح ثرياً؟ (وهو على الأغلب السؤال نفسه الذي سألته لنفسك عند بدايتك لقراءة ملخص كتاب الاب الغني والاب الفقير )
نظر إليه الأب ثم فكر
قليلاً، وقال له: إن كنت تريد أن تكون ثرياً، فعليك أن تتعلم كيف تصنع المال،
ولتفعل ذلك عليك باستخدام عقلك!
قرر الفتى أن يعمل
بنصيحة والده، فذهب إلى صديقه المقرب “مايك”، وعرض عليه أن يصبح شريكه في العمل
ويتعلما سوياً كيفية صنع المال، وهكذا بدء مشروعهما الأول…
أخذ الفتَيان يجمعون
العلب المعدنية من الجيران، وبعد جمع كمية كبيرة كفاية، بدءا بإذابة المعدن
لاستخراج مادة النيكل منه، وصبها في قوالب لصنع قطع نقود مزورة!
ولكن المشروع انتهى يوم
إنجازه حين أخبرهما والد “روبرت” أن هذا الأمر غير قانوني ولا
يمكنهما صنع المال بهذه الطريقة، وإن أرادا جواباً حقيقياً، فعليهما بالذهاب لوالد
“مايك” والتعلم منه…
ذهب الولدان إلى والد
“مايك”، فعرض عليهما أن يعملا عنده حتى يعلمهما كيف يصنعان ثروة!
وأعطاهما عشر
ثوانٍ فقط حتى يقبلا بعرضه!
فالثري لا
يمكنه تحقيق ثروة إن كان متردداً لا يجيد اتخاذ القرار.
على الفور قَبل الولدان
بالعرض، ومن هنا بدأت رحلة التعلم.
كان عملهما عبارة عن
ترتيب العلب وتنظيفها لمدة ثلاث ساعات كل يوم سبت في متجر والد “مايك”، وكانا
يتقاضيان عن كل ساعة 10 سنتات فقط.
الأجر الزهيد الذي كان يعطيه الأب
الغني – من ملخص كتاب الاب الغني والاب الفقير
وفي كل أسبوع كان
“روبرت” يأخذ أجره، ويذهب ليشتري به ثلاث مجلات للأطفال، وفي منتصف الأسبوع يجد
نفسه مفلساً وقد قرأ كل مجلّاته…
وينتظر بمللٍ مجيء يوم
السبت حتى يذهب للعمل دون أن يتعلم أي شيء جديد ومقابل أجر زهيد.
أخبر “روبرت” والده بما
يحدث
فغضب الوالد وانعكس غضبه على ابنه الذي سارع نحو بيت
مايك وأخبره أن على والده أن يزيد مرتبه أو سيترك العمل.
ابتسم له “مايك” وأخبره
أن والده كان يعلم أن “روبرت” سيقول هذا الكلام في يوم ما، وأنه يريد
مقابلته في السبت القادم ليتحدثا عن الأمر.
حين جاء موعد اللقاء
وجد “روبرت” نفسه يشتعل غضباً، فها هو ذا بعد أربعة أسابيع من العمل الجاد يقف مرة
أخرى وراء باب مكتب والد “مايك”
وعقله يخبره أنه قد تم استغلاله
لشهر كامل مقابل أجرٍ زهيد، ودون أن يتعلم أي شيء عن جني المال.
ما إن دخل “روبرت” إلى
المكتب حتى انفجر بالبكاء وأخذ يخبر والد “مايك” بكل ما يثقل
صدره، والآخر يستمع إليه بهدوء.
ما إن انتهى “روبرت”
حتى أخبره والد “مايك” أن يكف عن إلقاء اللوم عليه، وأن ينتظر في أعماقه إلى
الحلول المتاحة لديه، فأخبره “روبرت” أنه إما أن يزيد مرتبه وإما
أن يترك العمل…
أجابه والد “مايك” بأنه يفكر
ككل الموظفين الذين عملوا لديه، في فترة ما من حياتهم العملية يقررون أن
المرتب لا يستحق جهد العمل،
فيبدؤون بالتذمر وينتهي
بهم الحال إما بترك الوظيفة والبحث عن غيرها ليتذمروا منها
لاحقاً كذلك،
وإما أن يقبلوا بالأمر
الواقع ويستمروا بالعمل
لجني المال وحسب.
سأله الطفل عن الحل!
إذ أنه لا يوجد سوا
هذين الخيارين، فأخبره والد “مايك” أن الركض وراء الوظائف وإفناء
الحياة في جمع المال هو ما يجعل الناس غارقين في الديون وفقراء كل حياتهم!
وهنا يكمن الدرس الأول
من ملخص كتاب الأب الغني والأب الفقير
إذ أن الأثرياء لا
يعملون لجني المال، بل المال يعمل لأجلهم!
فهم الولد الدرس الأول، وهنا عرض والد “مايك” عليه عرضاً جديداً…
وهو أن يعمل عنده لثلاث
ساعات كل يوم سبت، ودون أي أجر.
وافق الفتى بابتسامة
ووافق صديقه كذلك.
وهكذا استمر الولدان بالعمل
دون مقابل، وبعد ثلاثة أسابيع التقيا بوالد “مايك” لأول مرة منذ آخر حديث دار
بينهم.
اقترح والد “مايك” على
الفتيان أن يمشيا معه، وقام بشراء المثلجات لهما…
وصلا إلى أحد الحدائق
العامة وجلسا على إحدى مقاعدها وبدأ والد “مايك” بالكلام….
سألهما عن شعورهما تجاه
العمل دون مقابل، فعرف الولدان حينها أن درساً جديداً على وشك الظهور!
عرض والد “مايك” على
الولدين أن يتقاضيا مبلغ 25 سنت عن كل ساعة يعملانها في المتجر…
فرفض الولدان لعلمهما
أن هذا فخ لا محالة، ثم عرض عليهما 1 دولار مقابل كل ساعة عمل!
اتفاق الأب الغني مع روبرت وصديقه
مايك – من ملخص كتاب الاب الغني والاب الفقير
شعر روبرت بقلبه يخفق
سريعاً في صدره، إذا أن هذا المبلغ هائل بالنسبة لطفل في ذاك الزمن، ورغم مشاعره
هذه إلا أنه عاود الرفض مع صديقه مرة ثانية.
ابتسم والد “مايك”
بخباثة وقدم لهما آخر عرض جعل قلب الطفلين يكاد يخرج ويرقص فرحاً أمامهما،
وهو أن يعطيهما 5 دولار في الساعة!
العرض كان لا يقاوم حتى
بالنسبة لشخص بالغ فما البال بطفل في التاسعة من عمره؟
ورغم كل الأحلام
الوردية التي أخذت تتشكل أمام عينيّ “روبرت”، إلا أنه أدرك غاية أبيه
الغني، وعليه قام بالرفض وفعل “مايك” المثل.
وهنا أخذ الأب
الغني يحدثهما عن فخ الوظيفة، وكيف أن الناس غالباً ما
يقعون فيه لسببين أساسيين وهما عاطفتان تتلخصان في كلمتين: الرغبة والخوف.
الرغبة في امتلاك أفضل الأشياء وألمعها، والخوف من
فقدان تلك الأشياء حال امتلاكها.
الفرق بين الأغنياء
والفقراء هو ردة فعلهم إزاء كل عاطفة من هاتين العاطفتين.
فالفقراء تكون ردة فعلهم البحث عن وظيفة والهلع من
عدم امتلاكها
بينما تكون ردة فعل الأغنياء التفكير
والبحث عن طريقة يعمل فيها المال من أجلهم!
ولأن الطفلين فهما
الدرس الأول جيداً، بدأت عقولهم الصغيرة تعمل على إيجاد مشروع يمكنهما من خلاله
تطبيق الدرس ونقله للساحة العملية…
وهو ما فعلاه حين طلبا
الإذن باستخدام بعض المجلات المجانية التي لم يكن
يسمح ببيعها من المتجر.
قاما بتنسيق مكتبة
صغيرة للأطفال تحت درج المنزل، رتبا فيها المجلات وعرضا على أي طفل أن
يأتي ويقرأ ما يشاء من المجلات لمدة ساعتين مقابل 10 سنت فقط!
وهكذا بدأ مشروعهما يدر عليهما المال الكثير، واستعانا بأخت “مايك” الصغرى لتكون أمينة المكتبة في غيابهما مقابل دولار واحد أسبوعياً، وباتا قادرين على تحصيل 9 دولار كل أسبوع دون أن يعملا حتى!
والى لقاء قريب والدرس الثالث

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق